خليل الصفدي

9

أعيان العصر وأعوان النصر

أطنب في وصف نفسه ، وتعيّش بذلك زمانا ، وقمر عقولا أغمارا . وأنشدني من كلامه المنظوم والمنثور كثيرا ، وكتب على أشياء وقف عليها من تصانيفي تقريظا بالنظم والنثر ؛ فمن ذلك ما كتبه على كتابي جنان الجناس : ( الطويل ) جنان جناسه فاق جنس جنان * يعين المعاني فيه جلّ معان لقد نوّع الأجناس فيه مؤلّف * طرائق وشي أو سموط جمان غدا ناهجا فيه مناهج لم يكن * قدامة قدما جاءها ببيان مقاصد ما نجل الأثير مثيرها * بدائع فضل من بديع زمان محرّرة الألفاظ لكنّ حسنها * رقيق ينسّينا جليل حسان إذا ابن فتى نجل الحديد أرادها * تقول له : أقصر فلست بدان لقد أطربت أبياته كلّ سامع * فرائد ما جاءت لهنّ ثوان تفوح بأرواح الصّبا نفحاتها * حظيرة بان عند حضرة بان لقد صيّر الحسّاد تذرف دمعها * مدامع شان في محاجر شان أقول لنظمي حين حاول شأوها * رفيقك قيسيّ ، وأنت يمان بقيت صلاح الدّين للفضل صالحا * لحسن بيان من يراع بنان فكتبت أنا إليه ارتجالا : ( الطويل ) لآلي غوال من حليّ غوان * وترجيع بمّ عند خفق مثان أم الشّيخ تاج الدّين نظّم شعره * فما زهر روض من حلاه بدان إمام زمام الفضل أضحى بكفّه * يصرفه يومي ندى ، وبيان وزير بتدبير الممالك عارف * غدا النّاس في أيّامه بأمان إذا هو جارى الغيث يوم سماحه * فذاك أوان ليس فيه بوان يشيد مباني المجد في حومة العلى * بهزّ يراع أو بسلّ يمان فأقسم ما أثنى على ما وضعته * بشعر ، ولكن بالجنان حباني جناس بديع لو تقدّم عصره * أبان لنا في ذاك عجز أبان وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الوافر ) تجنّب أن تذمّ بك اللّيالي * وحاول أن يذمّ لك الزّمان